الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

564

مختصر الامثل

الآية التالية تؤكد تلك التشريعات وتحثّ الناس على إتّباعها وتهدد المخالفين والعاصين فتقول : « اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ » . ومرّة أخرى تؤكد الآية على أنّ الناس هم المسؤولون عن أعمالهم وأنّ النبي مسؤول عن تبليغ الرسالة لا غير « مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلغُ » . وفي الوقت نفسه : « وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ » . قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 100 ) الأكثرية ليست دليلًا على الحق : دار الحديث في الآيات السابقة حول تحريم الخمر والقمار والأنصاب والأزلام وصيد البر في حال الإحرام ، ولكن قد نجد أناساً يتذرّعون لإرتكاب هذه المعاصي بالكثرة الكاثرة من الذين يرتكبونها في بعض الأمصار ، يضع اللَّه سبحانه قاعدة كلية ورئيسية في عبارة قصيرة شاملة يخاطب بها رسوله الكريم : « قُلْ لَا يَسْتَوِى الْخَبِيثُ وَالطَّيّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ » . وعليه فإنّ الخبيث والطيب - في الآية - يشملان كل ما يرتبط بالإنسان ، طعاماً كان ذلك أم فكراً . وفي الختام يخاطب العلماء وأصحاب العقول والأذكياء فيقول : « فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِى الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 101 ) قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ( 102 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : خطب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : « إنّ اللَّه كتب عليكم الحج » . فقام عكاشة بن محصن - وقيل : سراقة بن مالك - فقال : أفي كل عام يا رسول اللَّه ؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثاً ، فقال رسول اللَّه : « ويحك ما يؤمّنك أن أقول نعم ، واللَّه لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ، فاتركوني كما